ابن شهر آشوب

270

المناقب

فِي رَأْسِكَ مَلَكٌ يَلْعَنُكَ وَعَلَى كُلِّ طَاقَةٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ « 1 » وَإِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسِخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَآيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَلَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ يَعْسِرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ وَكَانَ ابْنُهُ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ صَبِيّاً حَابِياً « 2 » وَكَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ ع عَلَى يَدِهِ . وَمُسْتَفِيضٌ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ الثُّمَالِيِّ وَالسَّبِيعِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي أَخْبَارِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَطَةَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ ع إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ جَمَّارٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَإِنِّي لَكَ لَمُحِبٌّ وَأَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّارٍ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَلَتَحْمِلَنَّهَا فَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الْفِيلِ - فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ مَا كَانَ وَتَوَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى قِتَالِهِ كَانَ خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَحَبِيبُ بْنُ جَمَّارٍ صَاحِبُ رَايَتِهِ فَسَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ . أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ فِي خَبَرٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لِلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الدَّغِيلَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا « 3 » لَمْ يَقْضِ مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُوهُ يُرِيدُ الْحُسَيْنَ ع . وَقَالَ ع يُخَاطِبُ أَهْلَ الْكُوفَةِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِكُمْ ذُرِّيَّةُ رَسُولِكُمْ فَعَمَدْتُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ قَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ لَئِنْ أَتَانَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ لَنُبْلَوَنَّ عُذْراً فَقَالَ ع هُمْ أَوْرَدُوهُ فِي الْغُرُورِ وَغَرَّرُوا * أَرَادُوا نَجَاةً لَا نَجَاةٌ وَلَا عُذْرٌ . إِسْمَاعِيلُ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ الْعَابِدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : إِنَّ عَلِيّاً قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَا بَرَاءُ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ وَأَنْتَ حَيٌّ لَا تَنْصُرُهُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع كَانَ الْبَرَاءُ يَقُولُ صَدَقَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَجَعَلَ يَتَلَهَّفُ .

--> ( 1 ) استفزه : استخفه واستدعاه . ( 2 ) الحابي : الصبى الذي يمشى على استه . ( 3 ) الدغيلة : الدغل والمكر والفساد . . - والوضين : بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج . وشد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه . وعدم قضاء التفث إشارة إلى أنه لم يتيسر له الحجّ بل أحل وخرج به يوم التروية ( بحار الأنوار ) .